
العالم ينتظر بفارغ الصبر "اللقاح المنقذ" لتجاوز محنة كورونا .. وعلماء يؤكدون أن التوصل إليه في الأشهر القادمة سيكون إنجازاً علمياً بطولياً
ينتظر العالم بـ"فارغ الصبر"، نجاح العلماء في إيجاد لقاح آمن وفعال لفيروس كورونا المستجد، من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها، بعيدا عن الحجر الصحي وغيره من التدابير و الإجراءَات الإحترازية.
ويتساءل الناس حول طرق ومراحل التوصل إلى "اللقاح المنقذ"، لكن الأبرز هو كم سيحتاج العلماء من الوقت ليصبح اللقاح جاهزا لتوزيعه عبر العالم، من أجل إنهاء "شبح كورونا" الذي تسبب في خسائر بشرية و مادية، و لازال يوسع دائرة إنتشاره أكثر في مختلف بقاع المعمورة.
و قدمت مجموعة قنوات "بي بي سي" العالمية، تقريرا مفصلا، للإجابة عن التساؤلات المتعلقة بالفيروس، وكذا أبرز نقاطه الإيجابية ومختلف العراقيل التي قد تؤخر عملية إتاحته للجميع في وقت وجيز، في ظل الركود الإقتصادي الذي تعاني منه دول العالم خلال الفترة الحالية.
ما أهمية لقاح كورونا؟
يمكن للقاح أن يوفر الوقاية و الحماية للناس، من خلال تدريب وتحفيز جهازهم المناعي، تفاديا لمرضهم بعد التقاط عدوى الفيروس مستقبلا، كما سيسمح للدول حول العالم بتخفيف قيود التباعد الإجتماعي و غيرها من التدابير و الإجراءَات الوقائية، من أجل انعاش المجال الإقتصادي مرة أخرى، وكذا استئناف عمل بعض القطاعات الرئيسية أبرزها الدراسة.
ما هي مستجدات الأبحاث؟
تتواصل الأبحاث بسرعة فائقة، وتعمل أكثر من 80 مجموعة حول العالم للتوصّل إلى لقاح، وبعضها دخل مرحلة الاختبارات السريرية.
وأعلن علماء في مدينة سياتل الأمريكية الشهر الماضي عن اجراء التجربة الأولى للقاح "كوفيد 19" على انسان ـ على غير المعتاد ـ ، إذ تخطوا مراحل اختبار اللقاح على الحيوانات للتأكد من سلامته وفعاليته قبل تجريبه على البشر.
شركتا تصنيع الأدوية العملاقتان "سانوفي" و"جي أس كاي" تتعاونان لتطوير لقاح.
إنطلاق اختبارات للقاحين مفترضين على حيوانات النمس في أستراليا، إذ أنها تعتبر أول تجربة متكاملة العناصر ما قبل المرحلة السريرية، إذ يأمل هؤلاء الباحثون اختبار اللقاح على البشر نهاية شهر أبريل الجاري.
ومن جهة أخرى يطمح الباحثون في جامعة "أكسفورد" لإنتاج مليون جرعة من لقاح ضدّ كورونا في شتنبر القادم، وقد بدأوا التجارب السريرية المتعلقة بالبشر.
متى يمكننا الحصول على اللقاح؟
عبر مختلف المحطات الزمنية التي عرفت فيها البشرية إنتشار بعض الأوبئة، تطلب إيجاد لقاح فعال وآمن سنوات وأحياناً عقوداً من الزمن، لكن في زمننا الحالي و مع التطور العلمي والتكنولوجي، يأمل الباحثون أن يتمكنوا من تحقيق ذات القدر من العمل المطلوب، في بضعة أشهر فقط.
وحسب دراسات وتوقعات علمية، أكد باحثون أن اللقاح قد يصبح متوفراً في منتصف عام 2021، أي بعد ما يقارب 12 أو 18 شهراً من أوّل انتشار للفيروس، مؤكدين أنه في حال تم اكتشاف فعالياته وجاهزيته لتخليص العالم من "الجائحة" خلال المدة الزمنية المذكورة، فسيكون ذلك إنجازاً علمياً بطولياً.
ما الخطوات التي ما زال علينا القيام بها؟
صحيح أنّ مجموعات بحثيّة عدّة صمّمت لقاحات محتملة، لكن ما زال أمامنا الكثير من العمل.
يتعيّن على التجارب السريرية أن تظهر أنّ اللقاح قادر على تحفيز استجابة الجهاز المناعي، ليصبح قادراً على حماية الجسم من المرض.
كما يجب التوصّل إلى طريقة لإنتاج اللقاح على نطاق واسع، لتوفير مليارات الجرعات اللازمة.
يجب على الوكالات والإدارات الناظمة للأدوية أن توافق على اللقاح قبل السماح باستخدامه.
وفي النهاية، سيكون هناك تحدٍّ لوجيستيكي كبير لتلقيح معظم سكان الأرض.
فكرة تلقيح الناس، ثمّ نقل العدوى إليهم بشكل متعمّد (ما يعرف بدارسة التحدّي)، قد تعطينا إجابة أسرع، لكنّها أخطر من أن تجرّب في وقت لا علاج معروف للمرض حتى الآن.
كيف يصنع اللقاح؟
تهدف اللقاحات إلى تعريف جهاز المناعة بشكل آمن، على الفيروسات أو البكتيريا، أو حتى أجزاء صغيرة منها. تتعرّف دفاعاتنا المناعيّة عليها كأجسام غريبة دخيلة، وتتعلّم كيف تحاربها.
إذا تعرّض الجسم للفيروس الحقيقي، سيكون عندها على معرفة بما يجب فعله.
الطريقة الأساسية المعتمدة في التلقيح منذ عقود، تقوم على استخدام الفيروس الأصلي.
اللقاح الثلاثي (الحصبة، النكاف، والحصبة الألمانية)، مصنوع باستخدام فيروسات ضعيفة، لا تستطيع التسبّب بالعدوى.
لقاح الإنفلونزا الموسمية، يستخدم سلالات الإنفلونزا الرئيسية المنتشرة، ويعطّلها بالكامل.
العمل على لقاح جديد للكورونا، يستخدم طريقة جديدة، وغير مختبرة بكثرة، وتسمّى لقاحات "توصيل وتشغيل". لأننا نعرف الخريطة الوراثية للفيروس المستجدّ، لدينا القدرة على تصنيعه.
وضع الباحثون في جامعة أكسفورد أجزاء صغيرة من خريطته الجينية في فيروس غير مؤذٍ يصيب قردة الشمبانزي، يأملون أنّ يكون اللقاح الذي طوّروه، فيروساً آمناً، يشبه كورونا بما يكفي لخلق ردّة الفعل المناعية المرجوّة.
تلجأ مجموعات بحثيّة أخرى لإنتاج أجزاء من الشيفرة الوراثية الخام، وبمجرّد حقنها في الجسم، يفترض أن تنتج بروتينات فيروسية بمقدور جهاز مناعتنا تعلّم محاربتها.
هل يمكن للفيروس حماية البشر من كافة الأعمار؟
من المؤكد أن اللقاح سيكون أقلّ نجاحاً مع كبار السنّ، لأنّ جهاز المناعة لا يستجيب خلال الشيخوخة للقاحات كما يجب. نرى ذلك في اللقاحات الموسمية لمكافحة الانفلونزا مثلاً.
يمكن تخطّي هذه المشكلة عبر اعطائهم جرعات صغيرة من اللقاح، إلى جانب مادّة كيمائية مساعدة، تعزّز جهاز المناعة.
من يستطيع الحصول على اللقاح؟
إذا نجح العلماء بتطوير اللقاح، عندها سيكون انتاجه محدوداً، على الأقّل في المراحل الأولى، ما يعني ضرورة تحديد الأولويات.
العاملون في القطاع الصحّي الذين يحتكّون بمرضى "كوفيد ـ 19" يجب أن يكونوا على رأس القائمة. ولأن المرض يفتك بشكل رئيسي بكبار السنّ، يجب أن تعطى الأولوية لهم، إن ثبتت نجاعة اللقاح في هذه الفئة العمرية.
ولكن، قد يكون من الأفضل تلقيح من يعيشون مع كبار السنّ، أو يعتنون بهم.
ويذكر أن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد حول العالم، تجاوز لحدود اللحظة المليونين و552 ألف حالة مؤكدة، مع تسجيل ما يقارب الـ178 ألف وفاة و أكثر من 688 ألف حالة تعافي.